محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
141
الآداب الشرعية والمنح المرعية
يا أيها المتحلي غير شيمته * إن التخلق يأتي دونه الخلق قال والخيم بالكسر السجية والطبيعة لا واحد له من لفظه فدل على الترادف خلاف ما قاله الماوردي . وقال في النهاية : الخلق بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية . وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولها أوصاف حسنة وقبيحة والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة ولهذا تكررت الأحاديث في حسن الخلق وذم سوء الخلق . ولمسلم " 1 " عن عائشة أنها سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القران . أي كان متمسكا بأدابه وأوامره ونواهيه وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف . وفي حديث أبي قتادة في قصة نومهم عن صلاة الفجر لما لحقهم وقد عطشوا فقال " 2 " : " لا هلك عليكم " بضم الهاء الهلاك ثم قال : " أطلقوا إلى غمري " بضم الغين المعجمة وفتح الميم وبالراء وهو القدح الصغير ودعا بالميضأة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحسنوا الملأ كلكم سيروى " قال : ففعلوا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : " اشرب " فقلت : لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله قال : " إن ساقي القوم آخرهم شربا " قال : فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم " 3 " ، الملأ بفتح الميم واللام وآخره همزة منصوب مفعول أحسنوا والملأ الخلق والعشرة يقال : ما أحسن ملأ فلان أي خلقه وعشرته وما أحسن ملأ بني فلان أي عشرتهم وأخلاقهم . كان يقال من ساء خلقه قل صديقه ، قال محمد بن حازم : وما اكتسب المحامد طالبوها * بمثل البشر والوجه الطليق وقال آخر : خالق الناس بخلق حسن * لا تكن كلبا على الناس تهر وقال آخر : وما حسن أن يمدح المرء نفسه * ولكن أخلاقا تذم وتمدح
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم . البخاري ( 3549 ) ، مسلم ( 2337 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 746 ) في أثناء حديث طويل . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 681 ) .